الشيخ الأنصاري
322
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
يعلمون مع إمكان الاحتياط وكذا التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلف والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء وأما في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة فمعنى لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة . وبالجملة فتأييد إرادة رفع جميع الآثار ب لزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا . وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار وهو كما ترى وإن ذكره بعض الفحول ولعله أراد بذلك أن المتيقن رفع المؤاخذة ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل . وفيه أنه إنما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة إلا أن يراد إثبات ظهورها من حيث إن حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلة المثبتة لآثار تلك الأمور وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ف فعموم تلك الأدلة مبين لتلك الرواية فإن المخصص إذا كان مجملا من جهة تردده بين ما يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلته كان عموم العام بالنسبة إلى التخصيص المشكوك فيه مبينا لإجماله فتأمل وأجمل . وأضعف من الوهن المذكور وهن العموم بلزوم التخصيص بكثير من الآثار بل أكثرها حيث إنها لا ترتفع بالخطإ والنسيان وأخواتهما وهو ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقه . فاعلم أنه إذا بنينا على عموم رفع الآثار فليس المراد بها الآثار المترتبة على هذه العنوانات من حيث هي إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتبة على الخطأ والسهو من حيث هذين العنوانين كوجوب الكفارة المترتب على قتل الخطأ ووجوب سجدتي السهو المترتب على نسيان بعض الأجزاء وليس المراد أيضا رفع الآثار المترتبة على الشيء بوصف عدم الخطاء مثل قوله من تعمد الإفطار فعليه كذا لأن هذا الأثر يرتفع بنفسه في صورة الخطأ بل المراد أن الآثار المترتبة على نفس الفعل لا بشرط الخطأ والعمد قد رفعها الشارع عن ذلك الفعل إذا صدر عن خطاء . ثم المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعية التي وضعها الشارع لأنها هي القابلة للارتفاع برفعه وأما ما لم يكن بجعله من الآثار العقلية والعادية فلا تدل الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة المترتبة عليها . ثم المراد بالرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له فيعم الدفع ولو بأن يوجه